العيني

43

عمدة القاري

الصلاة : بقل هو الله أحد ، يقرأ سورة أخرى بعد فراغه ، من : قل هو الله أحد ، وكان يفعل ذلك ذلك في كل ركعة ، وهذا هو الجمع بين السورتين في ركعة . ذكر رجاله : وهم ثلاثة : الأول : عبيد الله بن عمر بن حفص عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، وقد تكرر ذكره . الثاني : ثابت البناني . الثالث : أنس بن مالك . وهذا تعليق بصيغة التصحيح وصله الترمذي في ( جامعه ) عن محمد بن إسماعيل البخاري : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني عبد العزير بن محمد عن عبيد الله بن عمرو عن ثابت عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، فذكره بنحوه ، وقال : صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت . ذكر معناه : قوله : ( كان رجل من الأنصار ) هو كلثوم بن هدم ، كذا ذكره أبو موسى في ( كتاب الصحابة ) ، والهدم ، بكسر الهاء وسكون الدال : وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء ، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم في الهجرة إلى قباء ، وقيل : هو قتادة بن النعمان ، وليس بصحيح ، فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ، ليس فيه أنه أم بها ، لا في سفر ولا في حضر ، ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر . قوله : ( سورة يقرؤها ) سورة ، بالنصب لأنه مفعول : يفتتح ، ويقرأ ، في محل النصب لأنه صفة لسورة . قوله : ( مما يقرأ به ) أي : كلماافتتح بسورة افتتح بسورة : قل هو الله أحد ، لا يقال : إذا افتتح بالسورة ، كيف يكون الافتتاح : بقل هو الله أحد ؟ لأن المراد إذا أراد الافتتاح بسورة افتتح أولاً بسورة : قل هو الله أحد . قوله : ( معها ) أي : مع قل هو الله أحد . قوله : ( فكان يصنع ذلك ) ، أي : الذي ذكره مع أنه ، إذا افتتح بسورة افتتح أولاً بقل هو الله أحد . قوله : ( إنها لا تجزيك ) أي : إن السورة التي تفتتح بها لا تجزيك ، بفتح التاء ويروى بضم التاء ، فالأول من : جزى يجزي أي : كفى ، والثاني من : الإجزاء . قوله : ( أن تدعها ) أي : تتركها وتقرأ سورة أخرى غير قل هو الله أحد . قوله : ( أخبروه الخبر ) ، وهو المعهود من ملازمته لقراءة سورة قل هو الله أحد . قوله : ( ما يأمرك به أصحابك ) معناه : ما يقول لك أصحابك ، لأنه ليس هنا أمر مصطلح ، لأن الأمر هو قول القائل لغيره : إفعل ، على سبيل الاستعلاء . وقول الكرماني : إن الاستعلاء في الأمر لا يشترط غير موجه ، وأما صورة الأمر الذي لا استعلاء فيه لا يسمى أمرا ، وإنما يسمى التماسا ، وكلمة : ( ما ) في : ( ما يأمرك به ) موصولة . وفي قوله : ( ما يحملك ؟ ) استفهامية ، ومعناه : ما الباعث لك في التزام ما لا يلزم من قراءة سورة : قل هو الله أحد ، في كل ركعة ؟ قوله : ( قال إني أحبها ) أي : أحب سورة : قل هو الله أحد ، وهو جواب لسؤال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : السؤال شيئان ، والجواب عن أيهما ؟ فإن قلت : عن الثاني ، ولا يكون عن الأول أيضا لأنهم خيروه بين قراءته لها فقط وقراءة غيرها . فلا يصح أن يقول : محبتي لها هو المانع من اختياري قراءتها فقط ، وإنما ما أجاب عن الأول فقط لأنه يعلم منه ، فكأنه قال : أقرؤها لمحبتي لها ، وااقرأ سورة أخرى إقامة للسنة كما هو المعهود في الصلاة ، فالمانع مركب من المحبة وعهد الصلوات . قوله : ( حبك إياها ) أي : حبك لسورة قل هو الله أحد ، والحب مصدر مضاف إلى فاعله ، وارتفاعه بالابتداء وخبره . قوله : ( أدخلك الجنة ) ومعناه : يدخلك الجنة ، لأن الدخول في المستقبل ، ولكنه لما كان محقق الوقوع فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضي . ذكر ما يستفاد منه : فيه : جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة ، وعليه جزء من التبويب ، وإليه ذهب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعلقمة وسويد بن غفلة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ، ويروى ذلك عن عثمان وحذيفة وابن عمر وتميم الداري ، رضي الله تعالى عنهم . وقال قوم ، منهم الشعبي وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو العالية رفيع بن مهران : لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على سورة مع فاتحة الكتاب ، واحتجوا في ذلك بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن ابن لبيبة قال : قلت لابن عمر أو قال غيري : إني قرأت المفصل في ركعة . قال : أفعلتموها ؟ إن الله تعالى لو شاء لأنزله جملة واحدة ، فأعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود ) . وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء ، قاال : سمعت ابن لبيبة ، قال : ( قال رجل لابن عمر : إني قرأت المفصل في ركعة ، أو قال : في ليلة . فقال ابن عمر : إن الله تبارك وتعالى لو شاء لأنزله جملة واحدة ، ولكن فصله ليعطي كل سورة حظها من الركع والسجود ) . وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى بن عطاء . وابن لبيبة : هو عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الحجازي ، وثقه ابن حبان ، وأجيب عن هذا بأن حديث ابن مسعود الآتي ذكره عن قريب وحديث عائشة